ابن هشام الحميري
432
كتاب التيجان في ملوك حمير
فبينما هم على ذلك - وهم يدعون أصنامهم أن تحول بين صالح وبين ذلك - وهم ينظرون ما يفعل لصالح الهه وما تفعل لهم أصنامهم إذ نظروا إلى الصخرة تتحرك وترتعد من خشية الله تعالى ، ثم اضطربت فنظروها تتمخض كما تمخض المرأة للولد ، ثم انصدعت وتغلقت عن ناقة عظيمة على ما سألوا ووصفوا إلا أن الله عز وجل عظم خلقها على خلق كل دابة في الأرض فكانت كأنها طود عظيم رأسها كأعظم بعير ، ثم أقبلت إلى جماعة القوم حتى ظنوا أنها مهلكتهم ونظروا إلى أمر عظيم هالهم من أمر الله وعزته وقدرته . فلما رأى ذلك رئيسهم جندع بن عمرو خر لله ساجداً وسجد معه بشر كثير من عظمائهم وسفلتهم وأقر الله عين نبيه - عليه السلام - وصدق ظنه وكانت العامة من ثمود عند ذلك قد خشوا أن يموتوا تلك الساعة . فقام فيهم نفر من مشايخهم - مشائخ الكفر والضلالة - منهم : ريان بن صر - صاحب كهانتهم - والجناب بن خليفة وذؤاب - صاحب أوثانهم - فكلموا ثمود ونهوهم وزجروهم عن الإسلام . وقول الله عز وجل { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } . يقول : هداهم أراهم آية عظيمة فاهتدوا وأبصروا ثم استحوذ عليهم الشيطان وأطاعوا سادتهم وكبراءهم فارتدوا إلى الكفر وهو العمى . قال عبيد : سمعت ابن عمك يقول ذلك . قال : صدقت فخذ في حديثك . قال عبيد : وثبت جندع بن عمر رئيسهم وسيدهم على الإسلام وناس معه حتى ماتوا - رحمهم الله وغفر لهم - وكان شهاب بن خليفة بن عمرو قد أسلم مع جندع بن عمرو ، ثم رجع عن ذلك مع من رجع وارتد